السيد محمد تقي المدرسي

247

من هدى القرآن

هدى وبشرى للمؤمنين بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ « 1 » ( 4 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) . هدى من الآيات : تتمحور دروس سورة النمل - كما هي سورة الشعراء - حول الرسالات الإلهية ، ميزاتها وخصائصها ، وبالتالي الشواهد الفطرية والوجدانية التي تدل على صدقها . وتبدأ السورة بالإشارة إلى القرآن الحكيم ، ذلك الكتاب الذي تكفينا الإشارة إليه وإلى واقعه علما ومعرفة بحقيقته ، لأننا لسنا بحاجة إلى أكثر من الإشارة للحقائق الواضحة في الكون - والتي حجبتنا عنها الأهواء والغفلة - لكي نعرفها ، بالذات إذا كنا ممن يلقي السمع وهو شهيد ، لأن العقل والوجدان والفطرة ، وبالتالي لأن الإنسان بما يمتلك من أدوات الفهم ، ووسائل المعرفة ، هو الذي ينبغي أن يتعرف على الحقائق ، وأنما الهادي والمنذر والمذكر ليس عليه سوى البلاغ والتذكرة فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ [ الغاشية : 21 - 22 ] ، وهكذا تبدأ كثير من سور القرآن الحكيم بالإشارة إلى القرآن ذاته . إن في القرآن آيات وتشريعات ، فهو من جهة علامات وإشارات تهدينا إلى الله ، وإلى

--> ( 1 ) يعمهون : العمة عمى القلب أي يمشون في المعاصي كما يمشي الأعمى في الطريق لا يهتدي سبيلًا .